تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

وكذلك يحكم بشهادة امرأتين مع يمين المدّعي ( 1 ) في ذلك عند بعض أصحابنا . والّذي تقتضيه الأدلّة ويحكم بصحته النظر الصحيح : أنّه لا يقبل شهادة امرأتين مع يمين المدّعي ، وجعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع يحتاج إلى دليل شرعي ، والأصل أن لا شرع ، وحملهما على الرجل قياس ، وهو عندنا باطل ، والإجماع فغير منعقد ، والأخبار غير متواترة ، فإن وجدت فهي نوادر شواذ ، والأصل براءة الذمة ، فمن أثبت بشهادتهما حكماً شرعياً ، فانّه يحتاج إلى دليل قاهر ، إما إجماعاً أو تواتر أخبار ، أو قرآن ، وجميع ذلك خالٍ منه ، فبقي دليل العقل ، وهو ما اخترناه وحقّقناه . تقبل عندنا شهادة القاذف إذا تاب وأصلح . وكيفية توبته من القذف هو أن يقول القذف باطل حرام ، ولا أعود إلى ما قلت ، وقال بعضهم : التوبة إكذابه نفسه ، وحقيقة ذلك أن يقول كذبت فيما قلت ، روى ذلك في بعض أخبارنا ، والّذي قدّمناه هو الصحيح ، لأنّه إذا قال كذبت فيما قلت ، ربما كان كاذباً في هذا ، لجواز أن يكون صادقاً في الباطن ، وقد تعذّر عليه تحقيقه ، فإذا قال : القذف باطل حرام فقد أكذب نفسه ، وقوله لا أعود إلى ما قلت ، وهو ضد ما كان عليه ( 2 ) ، ويفتقر إلى صلاح العمل بعد ذلك ، وهو أن يعمل طاعة . هذا آخر الكلام في قذف السب . وأما قذف الشهادة : فهو أن يشهد بالزنا دون الأربعة فإنّهم فسقة ، فالتوبة ههنا أن يقول : قد ندمت على ما كان منّي ، ولا أعود إلى ما أُتهم فيه ، فإذا قال هذا زال فسقه ،

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 179 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 162 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان