إنسان ، ولا شك أنّ هذا القول تخريج لبعض المخالفين ، فاختاره شيخنا ههنا ونصره ، وأورده على جهته ، ولم يقل عليه شيئاً ، لأنّ هذا عادته في كثير مما يورده في هذا الكتاب ( 1 ) . وأما شهادة أهل الصنائع الدنية كالحارس والحجّام والحائك والزبال وما أشبه ذلك ، فعندنا أنّ شهادتهم مقبولة إذا كانوا عدولاً في أديانهم ، لقوله تعالى : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) * ( 2 ) . كل من يجرّ بشهادته نفعاً إلى نفسه ، أو يدفع ضرراً عنه ، فإنّ شهادته لا تقبل ، فالجارّ إلى نفسه هو أن يشهد الغرماء للمفلس المحجور عليه ، أو يشهد السيّد لعبده المأذون في التجارة ، والوصي بمال الموصي الّذي له فيه تصرف ، والوكيل بمال الموكل كذلك ، والشريك لشريكه بحق هو شركة بينهما ، والدافع عن نفسه هو أن تقوم البيّنة على رجل بقتل الخطأ فشهد اثنان من عاقلة الجاني بجرح الشهود ، أو قامت البيّنة بمال على الموكل وعلى الموصي ، فشهد الوكيل والوصي بجرح الشهود ، فلا تقبل الشهادة في
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 165
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦٥
هامش
( 1 ) - قال العلامة الحلي في المختلف 4 : 166 : وقول ابن إدريس ليس بشيء ، لأنّ مع التوبة لا فرق بين الكبيرة والصغيرة في سقوطهما بها ، على أنّ التوبة من شرطها العزم على ترك المعاودة ، ولا شك أنّ الصغائر لا ينفك منها الإنسان ، فلا يصحّ هذا العزم منه غالباً فلا يمكن التوبة في أغلب الأحوال ، وفي رواية ابن أبي يعفور عن الصادق ( ما يوافق كلام الشيخ في النهاية من عد اجتناب الكبائر في العدالة ، ولو كان اجتناب الصغائر شرطاً في العدالة لنص ( على ذلك ، نعم يشترط ترك الإصرار على الصغائر ، والتحقيق أنّ العدالة كيفية نفسانية راسخة تبعث المتصف بها على ملازمة التقوى والمروة ، وتتحقّق باجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 217 218 ، والآية في سورة الحجرات : 13 .