وقال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ إلى قوله - : وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 1 ) ومعنى قوله : * ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) * يعني قاربن البلوغ لأنّه لا رجعة بعد بلوغ الأجل ( 2 ) . وروى ابن عباس أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سئل عن الشهادة فقال : ( ترى الشمس ، على مثلها فأشهد أو دع ) ( 3 ) . فإذا ثبت ذلك وتقرّر فالكلام في ذكر أقسام الحقوق منها ، وجملته أنّ الحقوق ضربان : حق الله ، وحق الآدمي . فأمّا حق الآدمي فإنّه ينقسم في باب الشهادة ثلاثة أقسام : أحدها لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين ، وهو ما لم يكن مالاً ولا المقصود منه المال ، ويطلع عليه الرجال ، كالنكاح والخلع ، والطلاق ، والرجعة ، والتوكيل له ، والوصية إليه ، والجناية الموجبة للقود ، والعتق ، والنسب . والثاني ما يثبت بشاهدين ، وشاهد وامرأتين ، وشاهد ويمين ، وهو كل ما كان مالاً ، والمقصود منه المال ، فالمال : القرض والغصب ، والمقصود منه المال : عقود المعاوضات ، البيع والصرف والسلم ، والصلح ، والإجارات ، والمساقات ، والضمانات ، والحوالات ، والقراض ، والرهن ، والوقف ، والوصية له لا إليه ، والجناية التي توجب المال عمداً كان أو خطأ كالجائفة والمأمومة ، وقتل الحر عبداً عمداً ، ونحو ذلك .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 160
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦٠
هامش
( 1 ) - الطلاق : 1 .
( 2 ) - قارن من أول كتاب الشهادات إلى هنا مع المبسوط 8 : 171 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل 3 : 210 نقلاً عن غوالي اللئالي .