فالعدل في الدين أن لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً ، وقيل لا يعرف بشيء من أسباب الفسق ، وهذا قريب أيضاً ، وفي المروة أن يكون مجتنباً للأمور التي تسقط المروة ، مثل الأكل في الطرقات ، ولبس ثياب المصبغات للنساء ، وما أشبه ذلك . والعدل في الأحكام أن يكون بالغاً عاقلاً ( 1 ) . وقال شيخنا في مبسوطه : فأما إن كان مجتنباً للكبائر مواقعاً للصغائر ، فإنّه يعتبر الأغلب من حاله ، فإن كان الأغلب من حاله مجانبة المعاصي وكان يواقع ذلك نادراً قبلت شهادته ، وان كان الأغلب مواقعته للمعاصي واجتنابه لذلك نادراً لم تقبل شهادته ( 2 ) . قال رحمه الله : وإنّما اعتبرنا الأغلب في الصغائر لأنّه لو قلنا إنّه لا تقبل شهادة من واقع اليسير من الصغائر ، أدّى ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد ، لأنّه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي ( 3 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله : وهذا القول لم يذهب إليه رحمه الله إلا في هذا الكتاب أعني المبسوط ، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا ، لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها ، وما خرّجه واستدلّ به من أنّه يؤدّي ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد ، لأنّه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي فغير واضح ، لأنّه قادر على التوبة من تلك الصغيرة فإذا تاب قبلت شهادته ، وليست التوبة مما يتعذّر على إنسان دون
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 164
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦٤
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المبسوط 8 : 217 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .