تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

دليل ( 1 ) ، فما باله رحمه الله يرجع عن الأدلّة بغير أدلّة ، وتخصيص العموم عند المحصّلين لأصول الفقه لا يكون إلا بأدلّة قاطعة للأعذار ، إما من كتاب أو سنة متواترة ، أو أدلّة العقول ، أو إجماع ، وهذا بحمد الله تعالى مفقود هاهنا . والرجل إذا قبض صداق ابنته وهي صبية غير بالغ في حجره برئت ذمّة الزوج من المهر على كل حال ، لأنّه القابض عنها ، والوالي عليها ، ولم يكن للبنت مطالبته بالمهر بعد البلوغ . وإن كانت البنت بالغاً فإن كانت وكّلته في قبض صداقها ، فقد برئ أيضاً ذمة الزوج ، وإن لم تكن وكّلته على ذلك لم تبرأ ذمة الزوج ، وكان لها مطالبته بالمهر ، وللزوج الرجوع على الأب في مطالبته بالمهر ، فإن كان الأب قد مات كان له الرجوع على الورثة إن كان خلّف في أيديهم شيئاً ، ومطالبتهم بالمهر ، كما كان له مطالبته في حال حياته ( 2 ) ، هذا إذا لم يصدّقه الزوج على وكالته . فأمّا إذا ادّعى الأب الوكالة من البنت بقبض المهر وصدّقه الزوج على ذلك ، فليس للزوج الرجوع عليه ، سواء كان حياً أو قد مات . وقال شيخنا في مسائل خلافه : البكر البالغة الرشيدة يجوز لأبيها أن يقبض مهرها بغير أمرها ، ما لم تنهه عن ذلك ( 3 ) ، وهذا ليس بواضح ، لأنّ الزوج لا تبرأ ذمته بتسليمه ولا يجبر على ذلك ، لأنّه يكون قد سلّمه إلى غير من وكّلته في القبض ، ولا إلى من

هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 649 .
( 2 ) - قارن النهاية : 319 .
( 3 ) - الخلاف 2 : 199 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 135 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان