تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

ماضياً ، ولزم المعقود له النكاح ، والمهر جميعاً ، وإن لم يرض بالعقد كان النكاح مفسوخاً ، ولم يلزم العاقد شيء من المهر ، لأنّه ما غرّ المرأة ولا ادّعى الوكالة في العقد بخلاف المسألة الأولة التي قلنا فيها يلزمه نصف مهرها ، لأنّه غرّها بقوله قد وكلني فلان على العقد عليك ، ولم يكن له بيّنة بذلك ، فلزمه المهر ، لانّه حينئذٍ غرّها ، على ما وردت الأخبار بذلك فافترق الأمران . فإن عقد له على التي أمره بالعقد عليها ، ثم أنكر الموكل أن يكون أمره بذلك ، ولم يقم للوكيل بيّنة بوكالته بالعقد ، لزم الوكيل أيضاً نصف المهر المسمّى ، ولم يلزم الموكّل شيء ، وجاز للمرأة أن تتزوّج بعد ذلك ، غير أنّه لا يحلّ للموكل إن كان وكّله بالعقد عليها فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن يطلّقها ويغرم لها نصف المهر المسمّى ، لأنّ العقد يكون قد ثبت عليه ، وهذا أمر راجع إليه ، وهو منكر لا يعلمه غيره ، فيجب عليه إزالته وإنكاره . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : في جميع ذلك يلزم الوكيل المهر ( 1 ) وأطلق القول بذلك ، ولم يقل نصف المهر ، وفي مبسوطه يقول بنصف المهر ( 2 ) ، وكذلك في تهذيب الأحكام ( 3 ) على ما وردت الأخبار ، وقوله في نهايته : لزمه ، أظهر ، فكأنّه أراد المستحق عليه بعد تخلية المرأة ، وجواز العقد عليها لغيره ، فهو بمنزلة الطلاق قبل الدخول ، فأقام إنكاره التوكيل على العقد ودفعه النكاح مقام الطلاق ، ولو قيل في

هامش
( 1 ) - النهاية : 319 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 386 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 213 .