تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

وهذا قول الشافعي اختاره شيخنا ، وليس بواضح ، لأنّه مخالف لأصول مذهبنا . ثم قال رحمه الله في مسائل خلافه : إذا صدّقه مَن عليه الدين في توكيله ، لم يجبر على التسليم إليه ( 1 ) ، وهذا أيضاً مقالة الشافعي اختاره شيخنا رحمه الله ، والّذي يقتضيه مذهبنا خلاف ذلك ، وهو أنّه إذا صدّقه مَن عليه الدين في دعواه الوكالة يجبره الحاكم على التسليم إليه ، لأنّه صار وكيلاً عليه بتصديقه إيّاه فيما عليه ، لأنّ إقرار العقلاء جائز على نفوسهم فيما يوجب حكماً في شريعة الإسلام ، بغير خلاف بيننا ، إلا ما خرج بالدليل من إقرار العبيد . وليس للوكيل أن يبيع مع اطلاق الوكالة في البيع إلا بنقد البلد ، وبثمن المثل حالاً ، فإن خالف ذلك كان البيع باطلاً ( 2 ) . ولا يصحّ ابراء الوكيل من دون الموكّل من الثمن الّذي على المشتري ( 3 ) . وإذا اشترى الوكيل السلعة بثمن مثلها ، فإن ملكها يقع للموكل من غير أن يدخل في ملك الوكيل ، بدليل أنّه لو وكّله في شراء من يعتق عليه لم يعتق على الوكيل ، فلو كان الملك قد انتقل إلى الوكيل ، لوجب أن يعتق عليه ، فلمّا أجمعنا على أنّه لا يعتق على الوكيل لو اشترى من ينعتق عليه إذا اشتراه لنفسه ، دلّ على أنّه لا ينتقل الملك إلى الوكيل ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن الخلاف 1 : 652 .
( 3 ) - قارن الخلاف 1 : 653 والمسألة الثانية تفريعاً واستدلالاً في المصدر المذكور .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .