ذلك إنّ الوكيل يلزمه المهر المسمّى كملاً ، لأنّه يجب بالعقد جميعه ، ويسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول ، بغير خلاف بين الأمة ، لكان قوياً ظاهراً ، وهذا لم يطلق قبل دخوله فيسقط عنه نصفه ، وبهذا أفتي ، وعليه أعتمد ، لأنّه الّذي تقتضيه أصولنا وتشهد به أخبارنا وأدلّتنا . ومن وكّله غيره في أن يطلّق عنه امرأته جاز طلاق الوكيل ، سواء كان الموكل حاضراً أو غائباً على الصحيح من المذهب ، لأنّه لا خلاف بين المسلمين في جواز الوكالة للحاضر والغائب في جميع ما يجوز الوكالة فيه ، فمن خصّص ذلك يحتاج إلى الدليل . وقال شيخنا في نهايته : ومن وكّل غيره في أن يطلّق عنه امرأته وكان غائباً جاز طلاق الوكيل ، وإن كان شاهداً لم يجز طلاق الوكيل ( 1 ) ، وهذا خبر واحد أورده في نهايته إيراداً لا اعتقاداً ، على ما كرّرنا القول في ذلك ، وهو من أضعف أخبار الآحاد ، رواية جعفر ابن سماعة وهو فطحي المذهب ، لم يورد شيخنا في الاستبصار غيره ( 2 ) مخالف لجميع الأخبار التي أوردها في الكتاب المذكور ، فإنّ جميع الأخبار مطلقاً عامة في جواز الوكالة في الطلاق ، متواترة بذلك ، وأورد بعدها هذا الخبر الشاذ . ثم قال رحمه الله متوسطاً : فلا ينافي الأخبار الأولة ، قال : لأنّ هذا الخبر محمول على أنّه إذا كان الرجل حاضراً في البلد لم يصحّ توكيله في الطلاق ، والأخبار الأولة نحملها على جواز ذلك في حال الغيبة ، وقال رحمه الله : لئلا تتناقض الأخبار .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 133
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣٣
هامش
( 1 ) - النهاية : 319 .
( 2 ) - الاستبصار 3 : 279 .