تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قال محمد بن إدريس : الخبر الّذي أورده عن ابن سماعة عن جعفر بن سماعة ليس فيه هذا التفصيل ، وإنما هو مطلق في أنّه لا يجوز الوكالة في الطلاق ، فظاهره مخالف لإجماع المسلمين قاطبة ، وما هذه حاله لا يلتفت إليه ، ولا يعرّج عليه ، وقوله رحمه الله : لئلا تتناقض الأخبار ، إنّما يسوغ ذلك إذا كانت الأخبار متواترة متكافئة فهي حينئذٍ أدلّة ، فيجوز ما ذكره لئلّا تتناقض الأدلّة ، وهذا الخبر الشاذ ليس هو متكافئاً لما أورده من الأخبار المتواترة ، فكيف يجوز ما قاله رحمه الله من الوساطة ؟ مع أنّا قد بيّنا أنّ أخبار الآحاد لا يلتفت إليها ، ولا يعرّج عليها ، لأنّها لا توجب علماً ولا عملاً ، وأصحابنا قديماً وحديثاً لا يعملون بها ، ويزرون ويعيبون أشد عيب على العاملين بها من أهل الخلاف . وأيضاً فلا خلاف بيننا معشر الشيعة الإمامية أنّ حال الشقاق وبعث الحكمين ، أنّ الرجل إذا وكل الحكم الّذي هو من أهله في الطلاق وطلّق مضى طلاقه وجاز ، وإن كان الموكل حاضراً في البلد بغير خلاف بين أصحابنا في ذلك ، وأيضاً فشيخنا في مسائل خلافه ومبسوطه يذهب إلى أنّ الوكالة في جميع الأشياء التي يجوز الوكالة فيها يصحّ للحاضر والغائب . ثم قال في مسائل الخلاف : دليلنا أنّ الأخبار الواردة في جواز التوكيل عامة في الحاضر والغائب ، فمن خصّصها فعليه الدلالة ، وقال أيضاً : فالأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل . هذا آخر كلامه رحمه الله . فقد أقرّ رحمه الله أنّ الأخبار الواردة في جواز التوكيل عامة في الحاضر والغائب ، ثم قال : فمن خصّصها فعليه الدليل ، وقال أيضاً والأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى