وإذا قال : إن جاء رأس الشهر فقد وكلتك في الشيء الفلاني ، فإنّ الوكالة لا تنعقد وإنّ ذلك لا يصح ، فأمّا إن وكّله في الحال بأن يبيع الشيء إذا جاء رأس الشهر جاز ذلك وصحّ ، لأنّ الوكالة صحّت في الحال وانعقدت ثم أمره بتأخير البيع إلى رأس الشهر ، والمسألة الأولة ما انعقدت الوكالة في الحال ، بل يحتاج إذا جاء رأس الشهر إلى عقد الوكالة ، فافترق الأمران .
وإذا وكله في السّلم في الطعام ، فأسلف في حنطة جاز ، وإن أسلف في شعير لم يجز ، لأنّ إطلاق الطعام في العادة يرجع إلى الحنطة دون الشعير ، والاعتبار في الوكالة بالعادة .
وقال شيخنا المفيد في مقنعته في مختصر كتاب الابتياع : وأن يولّيه من شاء من جَرّي أو وكيل .
قال محمد بن إدريس : الجَرّي - بالجيم المفتوحة والراء غير المعجمة المكسورة والياء المشدّدة - هو الوكيل ، وإنّما اختلف اللفظ وإن كان المعنى واحد ، ويسمّى الوكيل جَرِّياً لأنّه يجري مجرى موكله ، يقال : جريّ بيّن الجراية ، والجراية والجمع أجريا .
* * *
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 138
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣٨