تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

الأحاديث ، وهو الّذي حرّرناه واخترناه في كتابنا هذا ، وهو أنّه إذا قدر الموكل على إعلام الوكيل بالعزل ولم يعلمه وأشهد على عزله وعزله لم ينعزل ، وكل أمر ينفذه فهو ماضٍ على موكّله . فأما إذا تعذّر على الموكل إعلام وكيله بالعزل ، أو لم يقدر على ذلك ، ولم يمكنه وأشهد حينئذٍ على عزله وعزله فقد انعزل ، وكل أمر ينفذه بعد ذلك فهو باطل غير ماض على موكّله . فتحمل الأخبار على هذا الاعتبار ، وقد سلمت من التعارض ، وعمل بجميعها من غير اطراح لشيء منها ، وقوله رحمه الله : ( وقد رجحناه في الكتابين ) يعني تهذيب الأحكام والاستبصار ، أما تهذيب الأحكام فما رجح فيه شيئاً بل أورد الأخبار وأطلق الإيراد من غير توسط منه بينها ، وأما الاستبصار فما ذكر الباب جملة . ومتى تعدّى الوكيل شيئاً مما رسمه موكله كان ضامناً لما تعدّى فيه ، فإن وكّله في تزويجه امرأة بعينها فزوّجه غيرها لم يثبت النكاح ، ولزم الوكيل نصف المهر المسمّى لأنّه غرّها ( 1 ) . هذا إذا قال الوكيل انّه وكلني في العقد عليك ، ولم تقم له بينة بذلك ، فأما إذا صدّقته المرأة على صحة قوله ووكالته ، فلا سبيل لها عليه ، لأنّها تقول ظلمني زوجي ، وليس لها أن تتزوّج إلا بعد موته أو طلاقه أو فراقه . فاما إذا لم يدّع الوكالة ولا قال للمرأة انّه وكيل فلان ، بل عقد للرجل عليها ، فالنكاح موقوف عندنا على الإجازة ، فإن رضي الّذي عقد له على المرأة كان النكاح

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 319 .