كان على الوكيل اليمين ، أنّه ما علم بعزله عن الوكالة ، فإن حلف كانت وكالته ثابتة حسب ما قدّمناه ، وإن امتنع من اليمين بطلت وكالته من وقت ما أقام الموكّل البيّنة على إعلامه بعزله ، فإن كان بحيث يتعذر عليه إعلامه ، أفادته إقامة البيّنة وكفته مؤنة الاعلام ، وكل أمر ينفذه أو أنفذه بعد إقامة البيّنة حينئذٍ على عزله ( 1 ) عند تعذر إعلامه فهو باطل غير نافذ على موكّله . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا عزل الموكّل وكيله عن الوكالة في غيبة من الوكيل ، لأصحابنا فيه روايتان إحداهما أنّه ينعزل في الحال ، وإن لم يعلم الوكيل ، وكل تصرّف يتصرّف فيه الوكيل بعد ذلك يكون باطلاً ، والأخرى أنّه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك ، وكل ما يتصرّف فيه يكون واقعاً موقعه إلى أن يعلم ، ثم قال : دليلنا على ذلك أخبار الطائفة وهي مختلفة ، وقد ذكرناها في كتابينا المقدم ذكرهما قال : ومن راعى العلم استدل على ذلك بأن قال : انّ النهي لا يتعلّق به حكم في حق المنهي ، إلا بعد حصول علمه به . وهكذا أبواب نواهي الشرع كلها ، ولهذا لما بلغ أهل قبا أنّ القبلة قد حُوّلت إلى الكعبة وهم في الصّلاة داروا وبنوا على صلاتهم ولم يؤمروا بالإعادة . وكذلك نهي الموكل وكيله عن التصرف ، ينبغي أن لا يتعلّق به حكم في حق الوكيل إلا بعد العلم ، قال : وهذا القول أقوى من الأول ، وقد رجحناه في الكتابين ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : الأقوى عندي ما ذكره رحمه الله في نهايته فهو وجه الجمع بين
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 130
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣٠
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - الخلاف 1 : 649 .