تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

وليس بمفسد للوكالة ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . وكذلك قال في مسائل خلافه ( 2 ) ، وهو الأظهر لأنّه لا دليل على تحريمه ، فان تمسك متمسك بقوله تعالى : * ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) * قلنا : للمسلم الّذي هو الوكيل ليس بكافر ، وأيضاً لا خلاف أنّ للذمي الّذي هو الموكّل المطالبة للمسلم بماله عليه من الحق ، فله عليه سبيل ، لأنّه الّذي جعل له عليه سبيلاً أعني المسلم الّذي عليه الحقّ . فللوكيل المسلم ما لموكّله من المطالبة ، وإنّما أورده شيخنا رحمه الله في نهايته من طريق خبر الآحاد دون الاعتقاد على ما كرّرنا القول فيه . ويتوكّل الذمي للمسلم على الذمي ولأهل الذمة على أمثالهم من الكفار . ولا يجوز أن يتوكّل على أحد من أهل الإسلام لا لذمي ولا لمسلم على حال ( 3 ) ، لأنّ الآية المقدّم ذكرها تتناول تحريم ذلك والنهي عنه ، والمنع منه ( 4 ) . وينبغي أن يكون الوكيل عاقلاً بصيراً بالحكم فيما أسند إليه الوكالة فيه عارفاً باللغة التي يحتاج إلى المحاورة بها في وكالته ، لئلا يأتي بلفظ يقتضي إقراراً بشيء وهو يريد غيره ( 5 ) ، مثاله أن يقرّ بعدد فيما دون الواحد إلى العشرة مذكر فيسقط الهاء منه ، أو

هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 392 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 653 .
( 3 ) - قارن النهاية : 317 .
( 4 ) - قارن النهاية : 318 .
( 5 ) - لقد سبق من المصنف قبل سطرين نفي دلالة الآية على نفي وكالة المسلم للذمي على المسلم بتقريبين بمعنى عدم البأس في ذلك ، بينما أشار هنا إلى الاستدلال بالآية وانّها تتناول تحريم ذلك والنهي عنه ، فلا وجه لنفي الدلالة في الفرض الأول وقبول الدلالة في الفرض الثاني مع اتحاد الملاك ، فلاحظ .