صحّ التوكيل فيه ، سواء كان الموكّل رجلاً أو امرأة ، عدلاً أو فاسقاً ، مسلماً أو كافراً ، حاضراً أو غائباً ( 1 ) . ولا يجوز للوكيل أن يوكّل فيما جعل إليه إلا بإذن الموكل ( 2 ) ، ولا يجوز أن تتوكّل المرأة لزوجها في طلاق نفسها على الصحيح من المذهب ، ولا بأس أن تتوكّل له في طلاق ضرتها ، لأنّه لا مانع يمنع منه ( 3 ) لأنّ كل ما يصحّ أن يتصرّف الإنسان فيه بنفسه صحّ أن يتوكّل فيه لغيره إذا كان مما يدخله النيابة ( 4 ) . وأما ما لا يملك التصرّف فيه بنفسه ، فلا يصحّ أن يتوكّل فيه ، مثل أن يزوّج الكافر المسلمة ، فإنّه لا يصح أن يوكّل فيه ، لأنّه لا يملك تزويجها ( 5 ) ، والّذي يقوى في نفسي أنّه لا يمنع من وكالة الكافر مانع في التزويج المذكور ، لأنّا لا نعتبر العدالة في الوكيل بغير خلاف ، ولأنّه لا مانع منه من كتاب ولا إجماع ولا سنة متواترة ، وليس للوكيل الكافر على المسلمة ههنا سبيل ، فيدخل تحت قوله تعالى : * ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) * . وإذا ادعى رجل على رجل واستحضره الحاكم لمخاصمة المدعي ، كان له أن يحضره وكان له أن يقعد ويوكل غيره في الخصومة رضي خصمه بذلك أو لم يرض ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 123
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٢٣
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 364 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن المبسوط 2 : 365 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .