تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

فأما في الردّ فإنّه يحتاج إلى بيّنة على ما قدمناه . وأما المختلف فيه فهم الصنّاع الذين يتقبلون الأعمال ، مثل القَصّار والصَبّاغ والحائك وغيرهم ، فإذا تلف المال الّذي تسلّموه للعمل في أيديهم فهل عليهم الضمان ؟ أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يلزمهم ، تعدّوا فيه أم لم يتعدّوا ، والثاني لا ضمان عليهم إلا أن يتعدّوا . وكلا الوجهين رواه أصحابنا ، والأخير هو الأظهر بين الطائفة ( 1 ) والأصحّ من القولين ، والمعمول عليه عند المحصّلين ، لأنّ هؤلاء سبيلهم سبيل الأمناء ، لأنّ الإنسان يستأمن الصانع ويسلّم ماله إليه ، ولا خلاف أنّ الأمين لا ضمان عليه ، وجميع من يحصل بيده مال الغير من وكيل سواء كان بجُعل أم غير جُعل ، ومضارب ، ومستام وأجير ، مشتركاً كان أو غير مشترك ، ومرتهن ، ومستعير ، وراع ، وأمين ، وملتقط إذا ادّعوا ردّ الشيء الّذي حصل بأيديهم إلى مالكه وصاحبه ، فلا يقبل قولهم في ذلك إلا ببيّنة ، وإن كان يقبل قولهم في التلف على ما قدّمناه ، إلا المودع فحسب ، فإنّه يقبل قوله في التلف ، وفي الردّ ، بلا خلاف للإجماع ، والباقون يحتاجون في الردّ إلى بينة ، ولا يقبل بمجرد دعواهم لقوله عليه السلام : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدّى ) ( 2 ) ولقوله عليه السلام : ( على المدّعي البينة ) ( 3 ) فليلحظ ذلك ويتأمّل . فأمّا بيان من يجوز له التوكيل ، فكل من يصحّ تصرفه في شيء تدخله النيابة

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط ج 2 : 364 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل 3 : 145 باب الغضب . كنز العمال 10 : 420 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 20 ولفظ الحديث عنه ( : البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه .