تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

تبعاً للحج ( 1 ) . وأمّا الزكاة فيصحّ التوكيل في إخراجها عنه بغير خلاف ، وفي تسليمها إلى أهل السُهمان ( 2 ) ، وقال بعض أصحابنا : يجوز من أهل السُهمان التوكيل في قبضها . وقال ابن البراج من أصحابنا : لا يجوز ذلك ، وهو الّذي يقوى في نفسي ، لأنّه لا دليل عليه ، فمن ادعاه فقد أثبت حكماً شرعياً يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل له ، وأيضاً فالذمّة مرتهنة بالزكاة ، ولا خلاف بين الأمة أنّ بتسليمها إلى مستحقها تبرأ الذمّة بيقين ، وليس كذلك إذا سلّمت إلى الوكيل ، لأنّ الوكيل ليس هو من الثمانية الأصناف بغير خلاف ، ولأنّ الزكاة والخمس لا يستحقها واحد بعينه ، ولا يملكها إلا بعد قبضه لها ، فيتعيّن له ملكها ، والوكيل لا يستحق إلا ما تعيّن ملكه للموكِل واستحق المطالبة به ، وكلّ واحد من أهل الزكاة والخمس لا يستحق المطالبة بالمال ، لأنّ الإنسان مخيّر في وضعه فيه أو في غيره ، فلا يجبر على تسليمه إليه . وأما الصيام فلا يصحّ التوكيل فيه ، ولا تدخله النيابة به ما دام حيّاً ، فإذا مات وعليه صوم أطعم عنه وليّه أو صام عنه ، على ما حررناه في كتاب الصيام في الموضع الّذي كان وجب عليه ففرّط فيه ( 3 ) . وأما الاعتكاف فلا يصحّ التوكيل فيه بحال ، لأنّه لا تدخله النيابة بوجه ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن المبسوط 2 : 361 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 115 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان