تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

ومتى لم يبرئ المحال له بالمال المحيل في حال ما يحيله ، كان له أيضاً الرجوع عليه أيّ وقت شاء ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا في نهايته . قال محمد بن إدريس : لا أرى لقوله رضي الله عنه وجهاً في أول الكلام وهو : ( وقَبِل الحوالة وأبرأه منه لم يكن له رجوع عليه ، ضمن ذلك المحال عليه أو لم يضمن ، بعد أن يكون قد قبل الحوالة ، فإن لم يقبل الحوالة إلا بعد ضمان المحال عليه ولم يضمن من أحيل عليه ذلك ، كان له مطالبة المحيل ، ولم تبرأ ذمته بالحوالة ) ، قلنا : بعد أن يقبل الحوالة فقد تحوّل الحق من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، سواء ضمن ذلك أو لم يضمن ، لأنّ الضمان به ينتقل المال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، وكذلك الحوالة بها يتحوّل الحق من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، فلا فائدة في الضمان بعد عقد الحوالة وانتقال المال وتحويله . وقوله رضي الله عنه في آخر الكلام والباب : ( ومتى لم يبرئ المحال له بالمال المحيل في حال ما يحيله كان له أيضاً الرجوع عليه أيّ وقت شاء ) ، لا وجه له ، لأنّ الحوالة عقد قائم بنفسه عند أصحابنا ، وهو من العقود اللازمة للمتعاقدين ، وينتقل المال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه مع رضى المحال له ، وهو مشتقة من تحويل الحقّ ، فإذا كان كذلك فقد انعقد العقد وتحوّل الحق ، فسواء أبرأه منه بعدُ أو لم يبرئه ، لأنّ الذمة قد برئت بتحويل الحقّ وعقد الحوالة ، فلا حاجة بنا إلى أن يبرئه بعد الحوالة ، لأنّ الذمة قد برئت بعد عقد الحوالة وانتقال المال ، وتحويل الحق ، فلا يحتاج بعد ذلك إلى براءة أخرى ، وهذه الألفاظ التي أوردها الشيخ في نهايته ألفاظ لأخبار الآحاد ، أوردها

هامش
( 1 ) - النهاية : 316 .