فإذا ثبت ذلك تحوّل الحق من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه إجماعاً إلا زفر ( 1 ) . واشتقاق الحوالة يقتضي ذلك ، لأنّها مشتقة من التحويل ، والمعنى إذا حكم الشارع بصحته وجب أن يعطيه حقه ( 2 ) ، فإذا ثبت ذلك فانّ المحتال إذا أبرأ المحيل بعد الحوالة من الحق ، لم يسقط حقّه عن المحال عليه ، لأنّ المال قد انتقل وتحوّل عنه إلى غيره ، فإذا ثبت أنّ الحق قد انتقل من ذمّته فإنّه لا يعود إليه ، سواء بقي المحال عليه على غناه حتى أدّاه ، أو جحده حقه وحلف عند الحاكم ، أو مات مفلساً ، أو أفلس وحجّر عليه الحاكم ( 3 ) ، إلا أنّ أصحابنا يعتبرون مَلاءة المحال عليه وقت الإحالة - المَلاءة : بفتح الميم والمد - أو علم المحال له بإعساره ، كما اعتبروا ذلك في الضامن على ما قدّمناه . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن كان له على غيره مال فأحال به على غيره ، وكان المحال عليه ملياً به في الحال وقَبِل الحوالة وأبرأه منه لم يكن له رجوع عليه ، ضمن ذلك المحال عليه أو لم يضمن ، بعد أن يكون قد قبل الحوالة ، فإن لم يقبل الحوالة إلا بعد ضمان المحال عليه ، ولم يضمن مَن أحيل عليه ذلك ، كان له مطالبة المحيل ولم تبرأ ذمّته بالحوالة . فان انكشف لصاحب المال أنّ الّذي أحيل عليه به غير مليّ بالمال بطلت الحوالة ، وكان له الرجوع على المديون بحقه عليه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 111
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١١١
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 313 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .