إذا قال الكفيل تكفّلت ببدنه ولا حق لك عليه ، وأنكر المكفول له ، كان القول قوله مع يمينه ، لأنّ الظاهر أنّ الكفالة صحيحة ، والكفيل يدعي ما يبطلها ( 1 ) ، إذا تكفّل ببدن رجل إلى أجل مجهول لا يصح ( 2 ) . والحوالة عقد من العقود يجب الوفاء به لقوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ووجوب الوفاء به يدلّ على جوازه ( 3 ) . وأجمعت الأمة على جواز الحوالة ، وهي مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ، يقال أحاله بالحقّ عليه يحيله إحالة ، واحتال الرّجل إذا قبل الحوالة ، فالمحيل الّذي له الحق ، والمحتال الّذي يقبل الحوالة ، والمحال عليه : هو الّذي عليه الحق للمحيل ، والمحال به : هو الدين نفسه ( 4 ) . فإذا ثبت ذلك فالحوالة متعلّقة بثلاثة أشخاص : محيل ، ومحتال ، ومحال عليه ( 5 ) ، فالثلاثة يعتبر رضاهم في صحة عقد الحوالة ، لأنّه إذا حصل رضا هؤلاء أجمع ، صحّت الحوالة بلا خلاف ، وإذا لم يحصل فيه خلاف . وإذا أحاله بدَينه على من له عليه دين ، فلا خلاف في صحّة الحوالة ، فأما إذا أحاله على من ليس له عليه دَين فإنّ ذلك لا يصحّ عند المخالف ، ولا خلاف في صحة ذلك عند أصحابنا معشر الإمامية .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 110
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١١٠
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن المبسوط 2 : 312 .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .
( 5 ) - المصدر السابق نفسه .