تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

- فأما على الصحيح من المذهب فلا يصح ضمان هذا كلّه - والضمان من أصله باطل ، لأنّه ضمان بمال مجهول ، وقد بيّنا فيما مضى قول شيخنا ورجوعه عمّا ذهب إليه في نهايته في مبسوطه ومسائل خلافه ، واستدلّ على فساده بأن قال : دليلنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نهى عن الغرر ، وضمان المجهول غرر ، لأنّه لا يدري كم قدراً من المال عليه ، ثم قال رحمه الله : وأيضاً فلا دليل على صحة ذلك ، فمن ادّعى صحته فعليه الدلالة ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه . ومن خلّى غريماً لرجل من يده قهراً وإكراهاً ، كان ضامناً لما عليه ، فإن خلاّه بمسألة وشفاعة لم يلزمه شيء ، إلا أن يضمن عنه ما عليه ، حسب ما قدّمناه ( 2 ) . ومن خلّى قاتلاً من يد وليّ المقتول بالجبر والإكراه ، كان ضامناً لدية المقتول إلا أن يرد القاتل إلى الوليّ فيمكّنه منه ( 3 ) . كفالة الأبدان عندنا تصح ، إلا أنّها لا تصحّ إلا بإذن من تكفّل عنه ، فإذا كفل بالبدن نظر ، فإن كان قد كفل حالاً صحّت الكفالة ، وإن كفل مؤجّلاً صحّت كما نقول في صحّة كفالة المال ، وإن كفل مطلقاً كانت صحيحة وكانت حالة ، وإلى هذا التحرير يذهب شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 4 ) . وقال في نهايته : لا يصحّ ضمان مال ولا نفس إلا بأجل ( 5 ) ، وقد قدّمنا معنى

هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 641 .
( 2 ) - قارن النهاية : 316 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المبسوط 2 : 337 .
( 5 ) - النهاية : 315 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 108 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان