والمجهول الّذي هو واجب مثل أن يقول : أنا ضامن لما يقضي لك به القاضي على فلان ، أو ما تشهد لك به البيّنة من المال عليه ، أو ما يكون مثبتاً في دفترك ، فهذا لا يصحّ لأنّه مجهول وإن كان واجباً في الحال ، وقال قوم من أصحابنا : انّه يصحّ أن يضمن ما تقوم به البيّنة دون ما يخرج به دفتر الحساب ، ولست أعرف به نصاً ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه . قال محمد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب : فإن قال قائل : فإذا لم يعرف الشيخ أبو جعفر الطوسي بصحّة ضمان ما قامت به البيّنة نصاً فمن أين أورده في نهايته ؟ وذهب إليه وأفتى به وعوّل عليه ؟ قلنا : هذا أدلّ دليل ، وأوضح قيل في اعتذارنا له فيما يورده في نهايته من أخبار الآحاد ، وأنّه يوردها ايراداً من طريق أخبار الآحاد ، بحيث لا يشذّ شيء من الأخبار ، لا اعتقاداً ، على ما قاله في عدّته على ما أسلفنا القول في معناه ، وانّه غير عامل بأخبار الآحاد ، وإلا إن كان عاملاً بها فيلزمه العمل بها بما أورده في نهايته ، فهو قد دفع وقال : لست أعرف بذلك نصّاً ، فيكون مناقضاً لأقواله ( 2 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 103
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٠٣
هامش
( 1 ) - المبسوط 2 : 335 .
( 2 ) - تعقب العلامة الحلي في المختلف 2 : 252 على ذلك بقوله : ولم يدر أنّ عدم النص لا يقتضي عدم الدليل ، لعدم انحصار الدليل في النص ، لجواز أن يكون شيئاً مستنبطاً من النص أو دليلاً عقلياً وجاز أن يقف بعد ذلك عليه ، وأيّ دليل في ذلك ، على أنّ الشيخ لا يعمل بخبر الواحد ، فانّه لم يذكر استناده في النهاية إلى أنّه خبر واحد ، وأيّ تناقض في ذلك ، فلا شك في عدم تحصيل هذا الرجل !