فعلى هذا التحرير قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن كان عليه حق فسأل غيره ضمانه عنه لصاحبه فضمنه ، وقبل المضمون له ضمانه ، وكان الضامن ملياً بما ضمن ، فقد وجب عليه الخروج إلى صاحبه مما ضمن ، وبرئ المضمون عنه من مطالبة من كان له عليه ، غير أنّه يثبت له حقّه على من كان ضمن عنه ، فإن أراد مطالبته بذلك كان له ذلك ( 1 ) ، لأنّه بأمره وإذنه ضمن ، فمتى أدّى كان له الرجوع عليه ويثبت حقّه قبله . ومتى تبرّع الضّامن من غير مسألة المضمون عنه ذلك وقبل المضمون له ضمانه ، فقد برئ عهدة المضمون عنه إلا أن ينكر ذلك ويأباه فيبطل ضمان المتبرع ، ويكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان ، وليس للضامن على المضمون عنه رجوع فيما ضمن إذا تبرّع بالضمان عنه ( 2 ) . ومن ضمن حقاً وهو غير ملي به لم يبرأ المضمون عنه بذلك ، إلا أن يكون المضمون له قد علم ذلك ، وقبل ضمانه مع ذلك ، فلا يجب له مع هذه الحال الرجوع على المضمون عنه ( 3 ) . وإذا كان الضامن ملياً بما ضمن في الحال التي ضمن فيها ، وقبل المضمون له ضمانه ، ثم عجز بعد ذلك عمّا ضمن وافتقر ، لم يكن للمضمون له الرجوع على المضمون عنه ، وإنّما يرجع عليه إذا لم يكن الضّامن ملياً في وقت الضمان ، فإن ظنّ في
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 105
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٠٥
هامش
( 1 ) - النهاية : 314 .
( 2 ) - قارن النهاية : 314 .
( 3 ) - قارن النهاية : 315 .