تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

وأمّا الأعيان المضمونة مثل العين المغصوبة في يد الغاصب ، والعارية في يد المستعير إذا شرط ضمانها ، فهل يصحّ ضمانها على من هي في يده أم لا ؟ الصحيح انّها يصحّ ضمانها لأنّها مضمونة ( 1 ) . ومتى كان لرجل على رجلين ألف درهم على كل واحد منهما خمسمائة ، وضمن كل واحد منهما صاحبه ، وتحوّل الحق الّذي على كل واحد منهما إلى صاحبه وهو خمسمائة الاّ انّ قبل الضمان كان له دين الأصل ، وبعد الضمان دين الضمان ، فإن قضى أحدهما الألف عن نفسه وعن صاحبه برئا جميعاً ، لأنّه يكون قد قضى دين غيره ، وذلك صحيح وإن أبرأه عن الألف برئ مما عليه ولا يبرأ الآخر ، لأنّه لم يبرءه . ومتى قضى خمسمائة لم يقع ذلك إلا عن الخمسمائة التي تحوّلت إليه بالضمان ، لأنّ الخمسمائة التي عليه انتقلت عنه إلى ذمة صاحبه بالضمان على ما قرّرناه ، هذا إذا ضمنا في حالة واحدة ، فأمّا إن ضمن أحدهما ما على الآخر برئ المضمون عنه وصار الألف جميعاً لازماً للضامن ، خمسمائة دين الأصل وخمسمائة دين الضمان ، فإن عاد بعد ذلك المضمون عنه وضمن صاحبه الأول الّذي هو الضامن ، فقد تحوّل وانتقل الألف جميعاً من ذمة الأول إلى ذمة الأخير ، وعلى هذا الاعتبار لأنّا قد بيّنا أنّ بالضمان عند أصحابنا ينتقل المال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، وليس له مطالبة المضمون عنه بحال ، وأصحابنا يعتبرون في صحة الضمان أن يكون الضامن ملياً بما ضمن وقت الضمان ، أو غير مليّ مع علم المضمون له بذلك ، فمتى كان غير ملي وقت الضمان ولم يعلم المضمون له حاله فله الرجوع على المضمون عنه .

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 326 .