* ( وَمَنْ ضَلَّ ) * عنه وحاد * ( فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ) * يعني على نفسه ، لأنّ وخيم عاقبته من العقاب تعود عليه ( 1 ) . فصل قوله : * ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { 53 } وأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ { 54 } واتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ { 55 } ) * الآيات : 53 55 .
معناه : * ( قُلْ ) * لهم يا محمّد * ( يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) * بارتكاب المعاصي * ( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) * أي لا تيأسوا من رحمته ، يقال : قنط يقنط قنوطاً إذا يئس * ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ) * أنّه هو الغفور الرحيم ( 2 ) . وفي ذلك دلالة واضحة على أنّه يجوز أن يغفر الله بلا توبة تفضّلاً منه ، وبشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّه لم يشرط التوبة بل أطلقه ، وروي عن فاطمة ( عليها السلام ) أنّها قالت : « انّ الله يغفر الذنوب جميعاً ولا يبالي » . وروي عن علي عليه السلام وعن ابن عباس أنّهما قالا : أرجى آية في كتاب الله قوله : * ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ) * فقال عبد الله بن عمرو بن العاص : بل أرجى آية في كتاب الله قوله : * ( يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى