ثم بيّن عكس ذلك فقال : * ( وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ) * وهو يحتمل أيضاً الأمرين : أحدهما : من يهديه الله إلى طريق الجنة فلا أحد يضلّه عنها ( 1 ) . والثاني : من يحكم بهدايته ويسمّيه هادياً ، فلا أحد يمكنه أن يحكم بضلاله على الحقيقة ( 2 ) . فصل قوله : * ( إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ { 41 } ) * الآية : 41 . معناه : أنزلنا على أنّه حقّ بأنّه حقّ ، فهذه فائدة الباء ( 3 ) ، وفي ذلك حجة على من زعم أنّه تعالى يريد بإنزاله إضلال الكافرين عن الإيمان ، لأنّه لو كان كذلك لم يكن منزلاً بالحق ، وإذا كان منزلاً على أنّه حقّ ، وجب النظر في موجبه ومقتضاه فما رغب فيه وجب العمل به ، وبما حذر منه وجب اجتنابه ، وما صحّحه وجب تصحيحه ، وما أفسده وجب إفساده ، وما دعى إليه فهو الرشد ، وما صرف عنه فهو الضلال ( 4 ) . ثم قال : * ( فَمَنِ اهْتَدَى ) * يعني بما فيه من الأدلّة * ( فَلِنَفْسِهِ ) * لأنّ منفعة عاقبته من الثواب تعود عليه ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 90
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩٠
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 9 : 27 .
( 3 ) - قارن 9 : 31 .
( 4 ) - قارن 9 : 32 .
( 5 ) - نفس المصدر .