وقال السدي : الّذي جاء بالصدق وصدّق به هم المؤمنون جاؤوا بالصدق الذي هو القرآن وصدّقوا به ، وهو حجتهم في الدنيا والآخرة ( 1 ) . وقال الزجاج : الذي هاهنا والذين بمعنى واحد يراد به الجميع ( 2 ) . والصحيح أنّ قوله : * ( وَصَدَّقَ بِهِ ) * من صفة الذي جاء بالصدق ، لأنّه لو كان غيره لقال : والّذي جاء بالصدق والّذي صدّق به ( 3 ) . وقوله : * ( أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * يعني من جاء بالصدق وصدّق به هم المتقون ( 4 ) . فصل قوله : * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ) * الآية : 36 .
يحتمل معناه شيئين : أحدهما : أنّ من أضلّه الله عن طريق الجنة بكفره ومعاصيه فليس له هاد يهديه إليها ( 5 ) . والثاني : من حكم الله بضلاله وسمّاه ضالاً إذا ضلّ هو عن الحقّ ، فليس له من يحكم بهدايته ويسمّيه هادياً ( 6 ) .
هامش
( 1 ) - هذا ما ذكره الشيخ الطوسي في التبيان 9 : 26 منسوباً إلى ابن مسعود في قراءته ، ولم يرد عنده عن السدي في ذلك شيء ، وأحسب أنّ ما ذكره ابن إدريس منسوباً إلى السدي هو الصحيح ، وأنّ ما وقع في التبيان من غلط النسخة ، إذ ليس فيما ذكر شيء من القراءة .
( 2 ) - قارن 9 : 26 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .