وقال ابن عباس وابن مسعود معنى * ( أَكْفِلْنِيهَا ) * أنزل لي عنها * ( وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ) * أي غلبني ( 1 ) . فقال له داود : * ( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * ومعناه : إن كان الأمر على ما تدّعيه ، لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، فأضاف السؤال إلى المفعول به وهي النعجة وإن أضيف إليها ( 2 ) . ثم أخبر أنّ كثيراً من الشركاء والخلطاء ليبغي بعضهم على بعض فيظلمه .
وقال أصحابنا : كان موضع الخطيئة أن قال للخصم : لقد ظلمك من غير أن يسأل خصمه عن دعواه ، وفي أدب القضاء : ألاّ يحكم بشيء ولا يقول حتى يسأل خصمه عن دعوى خصمه ، فما أجاب به حكم به ، وهذا ترك الندب في ذلك ( 3 ) . وفي الناس من قال : انّ ذلك كانت صغيرة منه وقعت مكفّرة ، والشرط الّذي ذكرناه لا بدّ فيه ، لأنّه لا يجوز أن يخبر النبيّ أنّ الخصم ظلم صاحبه قبل العلم بذلك على وجه القطع ، وإنّما يجوز مع تقدير الشرط الّذي ذكرناه ( 4 ) . فصل قوله : * ( إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ { 31 } فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ { 32 } رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ والأَعْناقِ { 33 } ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى