وقيل : لا بل رأوا الحوت قد تعرّضت لهم ، قالوا : فينا مذنب مطلوب فتقارعوا فلما خرج على يونس رموا به في البحر ( 1 ) . * ( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ ) * ومعناه ابتلعه ( 2 ) . وقوله : * ( وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ) * معناه : تكنه من حر الشمس ، واليقطين كلّ شجرة ليس لها ساق يبقى من الشتاء إلى الصيف فهي يقطين ، وقال ابن عباس وقتادة : هو القرع ( 3 ) . وقال مجاهد وسعيد بن جبير : كلّ شجر لا يقوم على ساق كالبطيخ والدبا - وهو القرع - فهو يقطين ، وهو تفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به إقامة زائل لا إقامة راسخ ، كالنخل والزيتون ونحوه ( 4 ) . والقطاني من الحبوب التي تقيم في البيت ( ( مثل العدس الخُلّر والحمص واحدها قُطنية وقِطنية وقطنية ، سمّيت بذلك لقطونها البيت ) ) ( 5 ) . وقوله : * ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) * قيل : انّ قوم يونس لما رأوا إمارات العذاب ، ولم يكونوا قد بلغوا حد الإلجاء واليأس من البقاء آمنوا وقبل الله إيمانهم ، لأنّه لو كانوا حصلوا في العذاب لكانوا ملجئين ، ولما صح إيمانهم على وجه يستحق به الثواب ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 75
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧٥
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 8 : 530 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - ما بين القوسين من زيادات ابن إدريس ، والخلّر كسكّر نبات ، أو الفول أو الجلبان ، أو الماش ( القاموس ) .
( 6 ) - قارن 8 : 530 .