فصل قوله : * ( إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ { 140 } فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ { 141 } فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ { 142 } فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ { 143 } لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { 144 } فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ { 145 } وأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ { 146 } وأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ { 147 } فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ { 148 } ) * الآيات : 140 148 . معناه : حين هرب إلى السفن المملوءة ، فاللآبق الفار إلى حيث لا يهتدي إليه طالبه ، يقال : أبق العبد يأبق اباقاً فهو آبق إذا فرّ من مولاه ، والآبق والهارب والفار واحد ( 1 ) .
وقوله : * ( فَسَاهَمَ ) * قال ابن عباس : معناه قارع ، وهو قول السدي ( 2 ) . * ( فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) * قال مجاهد : يعني من المسهومين ، والمساهمة المقارعة ، فلما ساهم يونس قومه وقع السهم عليه ، فألقي في البحر فالتقمه الحوت فكان من المدحضين ، قال الحسن : كان من المقروعين ( 3 ) . قيل : إنّما تساهموا لأنّهم أشرفوا على الغرق ، فرأوا أنّ طرح واحد أيسر من غرق الجميع ( 4 ) .