وفي الناس من استدلّ بهذه الآية على جواز النسخ قبل وقت فعله ، من حيث أنّ الله تعالى كان أمره بذبح ولده ، ثم نسخ عنه قبل أن يفعله ( 1 ) . ولا يمكننا أن نقول : انّ الوقت كان قد مضى ، لأنّه لو أخّره عن الوقت الّذي أمره به فيه لكان عاصياً ، ولا خلاف أنّ إبراهيم لم يعص بذلك ، فدلّ على أنّه نسخ عنه قبل وقت فعله ( 2 ) . ومن لم يجز النسخ قبل وقت فعله ، أجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة ( 3 ) : أحدها : أنّ الله أمر إبراهيم أن يقعد منه مقعد الذابح ، ويشد يديه ورجليه ويأخذ المدية ويتركها على حلقه ، وينتظر الأمر بامضاء الذبح على ما رأى في منامه ، وكلّ ذلك فعله ولم يكن أمراً بالذبح ، وإن سمي مقدمات الذبح بالذبح لقربه منه ، وغلبة الظن أنّه سيؤمَر بذلك على ضرب من المجاز ( 4 ) . الثاني : أنّه أمره بالذبح وذبح ، وكلما فرى جزء من حلقه وصله الله بلا فصل حتى انتهى إلى آخره ، فاتصل به ، وصل الله تعالى قدر فعل ما أمره به ، ولم يبن الرأس ولا انتفى الروح ( 5 ) . الثالث : أنّه أمر بالذبح بشرط التخلية والتمكين ، فكان كما روي أنّه كلّما اعتمد بالشفرة ، انقلبت وجعل على حلقه صفيحة من نحاس ( 6 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 71
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧١
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 518 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 8 : 519 .
( 6 ) - نفس المصدر .