نومه ، من حيث أنّ منامات الأنبياء لا تكون إلاّ صحيحة ، ولو لم يأمره به في اليقظة لما جاز أن يعمل على المنامات ، أحب أن يعلم حال ابنه في صبره على أمر الله وعزيمته على طاعته ، فلذلك قال له : * ( مَاذَا تَرَى ) * وإلاّ فلا يجوز أن يوآمر في المضي في أمر الله ابنه ، لأنّه واجب على كلّ حال ( 1 ) ، ولا يمتنع أن يكون فعل ذلك بأمر الله أيضاً ، فوجده عند ذلك صابراً مسلماً لأمر الله ( 2 ) . * ( فَلَمَّا أَسْلَمَا ) * يعني إبراهيم وابنه أي استسلما لأمر الله ورضيا به أخذ ابنه * ( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) * معنى تلّه صرعه ، والجبين ما عن يمين الجبهة أو شمالها ، وللوجه جبينان الجبهة بينهما ، وقال الحسن : معنى تلّه أضجعه ( 3 ) . واختلفوا في الذبيح ، فقال ابن عباس وعبد الله بن عمر ومحمد بن كعب القرظي وسعيد بن المسيب والحسن في احدى الروايتين عنه والشعبي : انّه كان إسماعيل وهو الظاهر في روايات أصحابنا ، ويقويه قوله بعد هذه القصة وتمامها * ( وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ) * فدلّ على أنّ الذبيح كان إسماعيل ( 4 ) . ومن قال : انّه بشّر بنبوة إسحاق دون مولده فقد ترك الظاهر ، لأنّ الظاهر يقتضي البشارة بإسحاق دون نبوته ( 5 ) . ويدلّ عليه أيضاً قوله : * ( فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ) * ( 6 ) ولم يذكر إسماعيل ، فدلّ على أنّه كان مولوداً قبله ، وأيضاً فإنّه بشّره بإسحاق
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 69
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٦٩
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 8 : 517 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 8 : 518 .
( 6 ) - هود : 71 .