ومنها أنّ الخلق في أصل اللغة : هو التقدير للشيء وترتيبه ، فعلى هذا لا يمتنع أن نقول : انّ الله خالق أفعالنا ، بمعنى أنّه قدّر لها الثواب والعقاب ، فلا تعلّق للقوم على حال ( 1 ) . فصل قوله : * ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ { 102 } فَلَمَّا أَسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ { 103 } ونادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ { 104 } قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ { 105 } إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ { 106 } وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ { 107 } وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآْخِرِينَ { 108 } سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ { 109 } كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ { 110 } إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ { 111 } ) * الآيات : 102 111 .
* ( فَلَمَّا بَلَغَ ) * مع أبيه * ( السَّعْيَ ) * يعني في طاعة الله ، قال الحسن : سعى للعمل الّذي تقوم به الحجة ( 2 ) ، وقال مجاهد : * ( بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ) * معناه أطاق أن يسعى معه ويعينه على أموره ، وهو قول الفراء ( 3 ) ، وقال ابن زيد : السعي في العبادة ( 4 ) . * ( قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ) * وكان الله تعالى أوحى إلى إبراهيم في حال اليقظة ، وتعبّده أن يُمضي ما يأمره به في حال