وأنّه سيولد له يعقوب ، فكيف يأمره بذبحه مع ذلك ، وأجابوا عن ذلك بأنّ الله لم يقل أنّ يعقوب يكون من ولد إسحاق ، وقالوا أيضاً : يجوز أن يكون أمره بذبحه بعد ولادة يعقوب ( 1 ) . والأوّل هو الأقوى على ما بينّاه ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « أنا ابن الذبيحين » ولا خلاف أنّه كان من ولد إسماعيل ، والذبيح الآخر عبد الله أبوه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 8 : 518 ، والحديث بهذا اللفظ أورده غير واحد في جملة من التفاسير كما في تفسير القرطبي 15 : 113 ، والسيوطي في الدر المنثور 5 : 281 ، وتفسير الطبري في 23 : 54 ، وتفسير الكشاف : 141 ، وتفسير الرازي 7 : 155 وغيرهم ، ومع ذلك قال الزيلعي في نصب الراية وابن حجر في الهداية في تخريج أحاديث نصب الراية : لم نجده بهذا اللفظ وقال السخاوي في المقاصد الحسنة : حديث ابن الذبيحين رواه الحاكم في المناقب من المستدرك وساق حديث الاعرابي الّذي شكا الفاقة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : فعد عليّ ممّا أفاء الله عليك يا بن الذبيحين . فتبسّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم ينكر عليه .
وقال القسطلاني في المواهب والزرقاني في شرحها : وعند الحاكم في المستدرك وابن جرير وابن مردويه والثعلبي في تفاسيرهم . . . والحديث حسن بل صححه الحاكم والذهبي لتقويه بتعدد طرقه .
وقال ابن القيم في زاد المعاد : إسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، ولابن تيمية رسالة القول المليح في تعيين الذبيح رجح فيها القول بأنّ الذبيح إسماعيل .
ويعجبني قول أبي عمرو بن العلاء في هذا المقام وقد سأله الأصمعي عن الذبيح فقال : يا أصمعي أين عقلك ومتى كان إسحاق بمكة ، وإنّما كان إسماعيل بمكة ، وهو الّذي بنى البيت مع أبيه ، والمنحر بمكة .
وأمّا الذبيح الثاني فهو عبد الله بن عبد المطلب ، قد نذر أبوه إن آتاه الله عشرة من البنين الذكور ينحر واحداً منهم ، ولما رزقه الله ما تمنّاه أراد أن يفي بنذره ، ودعا أولاده وأخبرهم ودعاهم إلى الوفاء فأطاعوه ، فأقرع بينهم ، فكان عبد الله الّذي يخرج عليه السهم ثلاث مرات ، وكان أصغر ولد أبيه وأحبهم إليه ، فأخذه عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ، فمنعه أخواله بني مخزوم وقالوا له ارض ربك وافد ابنك ، ففداه بمائة ناقة ، راجع جنى الجنتين للمحبي : 51 ط الشرقي بدمشق سنة 1348 ، وكشف الخفاء للعجلوني 1 : 199 ط القدسي بمصر ، وموسوعة أطراف الحديث النبوي وغيرها .