تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

الثاني : أنّه قال لهم : * ( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ) * ونحن نعلم أنّهم لم يكونوا يعبدون نحتهم الّذي هو فعلهم ، وإنّما كانوا يعبدون الأصنام التي هي الأجسام ، وهي فعل الله بلا شك ، فقال لهم : * ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ) * وخلق هذه الأجسام . ومثله قوله : * ( فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ) * ( 1 ) ومثله قوله : * ( وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ) * وعصى موسى لم تكن تلقف إفكهم ، وإنّما كانت تلقف الأجسام التي هي العصيّ والحبال ( 2 ) . ومنها أنّ * ( مَا ) * في قوله : * ( وَمَا تَعْمَلُونَ ) * لا يخلو أن تكون بمعنى ( ( الّذي ) ) أو مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، فإن كانت بمعنى الّذي ف‍ * ( تَعْمَلُونَ ) * صلتها ، ولا بدّ لها من عائد يعود إليها ، وليس لهم أن يقدّروا فيها ضمير الهاء ليصح ما قالوه ، لأنّ لنا أن نقدّر ضميراً فيه فيصح ما نقوله ( 3 ) . ويكون التقدير : وما يعملون فيه ، والّذي يعملون فيه هي الأجسام ، وإن كانت مصدرية ، فإنّه يكون تقديره : والله خلقكم وعملكم ، ونفس العمل يعبّر به عن المعمول فيه ، بل لا يفهم في العرف إلاّ ذلك ، يقولون : فلان يعمل الخوص ، وفلان يعمل السروج ، وهذا الباب من عمل النجار ، والخاتم من عمل الصائغ ، ويريدون بذلك كلّه ما يعملون فيه ( 4 ) . فعلى هذا تكون الأوثان عملاً لهم بما يحدثون فيها من النحت والنجر ، على أنّه تعالى أضاف العمل إليهم بقوله : * ( وَمَا تَعْمَلُونَ ) * فكيف يكون ما هو مضاف إليهم مضافاً إلى الله تعالى ، وهل يكون ذلك إلاّ متناقضاً ( 5 ) .

هامش
( 1 ) - الأعراف : 116 .
( 2 ) - قارن 8 : 513 ، والآية في سورة طه : 69 .
( 3 ) - قارن 8 : 514 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 67 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان