قيل في معناه قولان : أحدهما : أنّه مال عليهم بيده اليمنى ، لأنّها أقوى على العمل من الشمال . الثاني : بالقسم ليكسّرنّها ، لأنّه كان قال : * ( وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ) * ( 1 ) . وقال الفراء : اليمين القوة ، ومنه قول الشاعر :
قوله : * ( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) * الألف ألف استفهام ومعناها الإنكار ، ووجه التوبيخ أنّه كيف يصحّ أن يعبد الإنسان ما يعمله بيده ، فإنّهم كانوا الذين ينحتون الأصنام بأيديهم ، فكيف تصحّ عبادة من هذه حاله ، مضافاً إلى كونها جماداً ( 3 ) . ثم نبهّهم فقال : * ( وَاللَّهُ ) * تعالى هو الّذي * ( خَلَقَكُمْ ) * وخلق الّذي * ( تَعْمَلُونَ ) * فيه من الأصنام ، لأنّها أجسام ، والله تعالى هو المحدث لها ، وليس للمجبّر أن يتعلّق بقوله : * ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) * فيقول : ذلك يدلّ على أنّ الله خالق لأفعالنا ، لأمور ( 4 ) : أحدها : أنّ موضوع كلام إبراهيم مبنيّ على التقريع لهم لعبادتهم الأصنام ، فلو كان ذلك من فعله تعالى لما توجّه عليهم العتب ، بل كان لهم أن يقولوا : ولم يوبّخنا على عبادتنا للأصنام والله الفاعل لذلك ، وكانت تكون الحجة لهم لا عليهم ( 5 ) .