يقول الله تعالى في تمام الحكاية عن قول المؤمن للكافر : * ( لِمِثْلِ هَذَا ) * يعني لمثل ثواب الجنة ونعيمها * ( فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ) * في دار التكليف ، ويحسن من العامل أن يعمل العمل للثواب إذا أوقعه على الوجه الّذي تدعو إليه الحكمة من وجوب أو ندب ( 1 ) . قال الرماني : ألا ترى أنّه لو عمل القبيح ليثاب على ما تدعو إليه الحكمة لاستحق الثواب إذا خلص من الإحباط ( 2 ) . وهذا الّذي ذكره غير صحيح ، لأنّ القبيح لا يجوز أن يستحق عليه الثواب على وجه ، فإن عرض في القبيح وجوه كثيرة من وجوه الحسن ، فإنّه لا يعتد بها ( 3 ) . فإن علمنا فيما ظاهره القبح أنّه وقع على وجه يستحق به الثواب ، علمنا أنّه خرج من كونه قبيحاً ، ومثال ذلك إظهار كلمة الكفر عند الإكراه عليها ، أو الإنكار لكون نبيّ بحضرته لمن يطلبه ليقتله ، فإنّ هذا وإن كان كاذباً في الظاهر ، فلا بدّ أن يوري المظهر بما يخرجه عن كونه كاذباً ، ومتى لم يحسن التورية منع الله من إكراهه عليها ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 59
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٩
مِنْهَا الْبُطُونَ { 66 } ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ { 67 } ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإَلَى الْجَحِيمِ { 68 } إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ { 69 } فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ { 70 }
) * الآيات : 61 70 .
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 500 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 8 : 501 .