حكاية ما يقول الكفّار لمن قبلوا منهم : انّكم كنتم تأتوننا من جهة النصيحة واليمين والبركة ، فلذلك اغتررنا بكم ، والعرب تتيمن بما جاء من جهة اليمين ( 1 ) . وقال الفراء : معناه أنّكم كنتم تأتوننا من قبل اليمين ، فتخدعونا من أقوى الوجوه ، واليمين القوة ، ومنه قوله : * ( فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ) * أي بالقوة ( 2 ) . فصل قوله : * ( فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا ) * الآية : 31 . أخبروا أيضاً وقالوا : * ( فَحَقَّ عَلَيْنَا ) * أيضاً ، أي وجب علينا * ( قَوْلُ رَبِّنَا ) * فانّا لا نؤمن ، ونموت على الكفر ، أو وجب علينا قول ربّنا بالعذاب الّذي يستحق على الكفر والاغواء ( 3 ) . * ( إِنَّا لَذَائِقُونَ ) * العذاب ، بمعنى انّا ندركه كما ندرك المطعوم بالذوق ( 4 ) . فصل قوله : * ( لا فِيها غَوْلٌ ) * الآية : 47 .
معناه : لا يكون في ذلك الشراب * ( غَوْلٌ ) * أي فساد يلحق العقل خفياً ، يقال : اغتاله اغتيالاً إذا أفسد عليه أمره ، ومنه الغيلة وهي القتل سراً ( 5 ) .