وقيل : انّ المراد به جميع الخلق ، لأنّهم إذا خلقهم من نطفة ، والنطفة تستحيل من الغذاء ، والغذاء يستحيل من التراب ، فكأنّه خلقهم من تراب ، ثم جعل التراب نطفة بتدريج ( 1 ) . وعلى الأوّل يكون قوله : * ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) * معناه : ثم خلق أولاد آدم من نطفة إلاّ من استثناه من عيسى في قوله : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ) * ( 2 ) . وقوله : * ( ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ) * أي أشكالاً ، لأنّ الزوج هو الّذي معه آخر من شكله ، فالاثنان زوجان ( 3 ) . * ( وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ ) * معناه ليس تحمل الأنثى من حمل بولد ، ولا تضعه لتمام أو لغير تمام ، والله تعالى عالم به ، لا أنّ علمه آلة في ذلك ، ولا يدلّ ذلك على أنّ له علماً يعلم به ، لأنّ المراد ما ذكرناه ، من أنّه لا يحصل شيء من ذلك إلاّ وهو عالم به ( 4 ) . وقوله : * ( وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ) * فالعمر مدّة الأجل للحياة ، وهو تفضّل من الله تعالى على خلقه ، يختلف مقداره بحسب ما يعلم من مصالح خلقه ، كما يختلف الغنى والفقر والقوة والضعف ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 46
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٦
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 8 : 418 ، والآية في سورة آل عمران : 59 .
( 3 ) - قارن 8 : 418 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .