تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ { 24 } ) * الآية : 23 24 . قوله : * ( الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) * أي الله المستعلى على الأشياء بقدرته ، لا من علو المكان * ( الْكَبِيرُ ) * في أوصافه دون ذاته ، لأنّ كبر الذات من صفات الأجسام ( 1 ) . ثم قال : * ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * . وقيل : إنّما قال : * ( إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ ) * على وجه الإنصاف في الحجاج دون الشك ، كما يقول القائل لغيره : أحدنا كاذب وإن كان هو عالماً بالكاذب ( 2 ) ، وعلى هذا قال أبو الأسود الدؤلي يمدح أهل البيت :

يقول الأرذلون بنو قشير * طوال الدهر ما تنسى علياً بنو عم النبيّ وأقربوه * أحب الناس كلّهم إليا فإن يك حبهم رشداً أصبه * ولست بمخطئ إن كان غياً ( 3 )
هامش
( 1 ) - قارن 8 : 394 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - الأبيات من جملة 13 بيتاً في ديوانه : 176 179 تح‍ عبد الكريم الدجيلي ط بغداد سنة 1373 ه‍ ، وقد علّق على البيت كما هو في المتن نقلاً عن أنباه القفطي ( ( ولست بمخطئ إن كان غياً ) ) فقالت له بنو قشير : شككت يا أبا الأسود في قولك فإن يك حبهم الخ فقال : أما سمعتم قول الله تعالى : * ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * ، وحكي في ص 179 عن تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران عن أبي بكر الهذلي : كتب معاوية إلى عبيد الله بن زياد : إن عرفت أبا الأسود وإلاّ فاسأل عنه ثم أخبره أنّه قد شك في دينه ، فإذا قال : بماذا ؟ فأخبره بقوله : فإن يك حبّهم رشدا الخ ، فبعث عبيد الله إلى أبي الأسود وأخبره بمقالة معاوية ، فقال أبو الأسود : اقرأه السلام وأخبره بأنّي قلت كما قال العبد الصالح : * ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * أفتراه شك في دينه ؟ !