تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

وقال الشافعي : الإشهاد على الرجعة أولى ، ويجوز عند أكثرهم بغير إشهاد ( 1 ) ، وإنّما ذكر الله الإشهاد كما ذكر في قوله : * ( وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ) * وهو على الندب وهذا ترك الظاهر ، ومتى حملنا الإشهاد على الفراق وهو الطلاق حملناه على ظاهره من الوجوب ، وجعلناه شرطاً في وقوع الطلاق ( 2 ) . ثم قال : * ( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ) * إذا طولبتم بإقامتها * ( ذَلِكُمْ ) * معاشر المكلّفين * ( يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) * والوعظ معنى يدعو إلى الحقّ بالترغيب والترهيب ( 3 ) . ثم بيّن كيفية العدد باختلاف أحوال النساء ، فقال : * ( وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ) * يعني : انّ الآيسة من المحيض إذا كانت ترتاب بنفسها ولا تدري ارتفع حيضها لكبر أو لعارض * ( فعدّتها ثلاثة أشهر ) * وهي التي قلنا أنّ مثلها تحيض ، لأنّها لو كانت في سنّ من لا تحيض لم يكن لريبتها معنى ( 4 ) . وقال الزهري وعكرمة وقتادة : * ( إِنْ ارْتَبْتُمْ ) * فلم تدروا للكبر أم لدم الاستحاضة فالعدّة ثلاثة أشهر ( 5 ) . وقال قوم : إن ارتبتم فلم تدروا الحكم في ذلك فعدّتهنّ ثلاثة أشهر ( 6 ) . وقوله : * ( وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ ) * تقديره : واللائي لم يحضن إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهر ، فحذف لدلالة الكلام الأوّل عليه ، والكلام فيه كالكلام في

هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 10 : 32 ، والآية في سورة البقرة : 282 .
( 3 ) - قارن 10 : 33 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - نفس المصدر .