وقوله : * ( مِنْ وُجْدِكُمْ ) * قال السدي : من ملككم ( 1 ) . وقال ابن زيد : هو إذا قال صاحب المسكن : لا أترك هذه في بيتي فليس من وجده ، ويجوز له حينئذٍ أن ينقلها إلى غيره ( 2 ) . قوله : * ( وَإِنْ كُنَّ ) * يعني النساء المطلقات * ( أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * أمر من الله تعالى بالإنفاق على الحامل المطلّقة ، سواء كانت رجعية أو مبتوتة ، ولا خلاف في ذلك ، وإنّما يجب أن ينفق عليها بسبب ما في بطنها ، وإنّما تسقط نفقتها بالوضع ، والحمل - بفتح الحاء - ما يكون في البطن ، ويقال للعدل الحمل بالكسر ( 3 ) .
وقوله : * ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * أمر من الله تعالى ، بأنّ الأم المطلّقة متى ولدت ورغبت في رضاع ولدها ، كان على الأب أجرة الرضاع أجرة المثل ، فإن رضيت الأجنبية بشيء معلوم لأجرة الرضاع ورضيت بمثله الأم كانت الأم أولى ، وإن لم ترض الأم بذلك القدر كان للأب تسليمه إلى الأجنبية ، وإن كان الولد لا يقبل إلاّ لبن الأم أجبرت عليه ، وإلاّ أدّى إلى هلاك الولد ( 4 ) . والرضاع سقي المرأة من لبنها للولد ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » يعني أنّ المرضعة تصير بمنزلة الأم ، وأمها بمنزلة الجدّة ، وأختها خالة ، وبنتها أختاً ، وابنها أخاً ، وهكذا سائر المحرمات ( 5 ) .