وقوله : * ( لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) * قال قوم : معناه لا تدري لعلّ الله يغيّر رأي الزوج في محبة الطلاق ، فتكون مطلقة على ما أمر الله به ، ويملك الرجعة فيما بين الواحدة والثانية ، وما بين الثانية والثالثة ( 1 ) . وقال الضحاك والسدي وابن زيد : لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمر الرجعة في العدّة ، وقيل : معناه لعلّ الله يحدث بعد ذلك شهوة المراجعة ( 2 ) . وقوله : * ( فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * معناه : إذا قاربن أجلهنّ الّذي هو الخروج من عدتهنّ ، لأنّه لا يجوز أن يكون المراد فإذا انقضى أجلهنّ ، لأنّه عند انقضاء أجلهنّ لا يملك رجعتها وقد ملكت نفسها وبانت منه بواحدة ، ثم تتزوّج من شاءت هو أو غيره ( 3 ) . وإنّما المعنى إذا قاربن الخروج من عدتهنّ فأمسكوهنّ بأن تراجعوهنّ بمعروف بما يجب لها من النفقة والكسوة والسكنى وحسن الصحبة * ( أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * بأن تتركوهنّ حتى يخرجن من العدّة ( 4 ) .
وقوله : * ( وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * فعند أصحابنا أنّ الإشهاد شرط في وقوع الطلاق ، لأنّ ظاهر الأمر بذلك يقتضيه ، والأمر عندنا على الوجوب ( 5 ) . وقال قوم : انّ ذلك راجع إلى الرجعة ، وتقديره : وأشهدوا على الإمساك إن أمسكتم ذوي عدل منكم وهي الرجعة في قول ابن عباس ( 6 ) .