وقوله : * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * معناه : أن يطلّقها وهي طاهر من غير جماع ، ويستوفي باقي الشروط ( 1 ) . وقال ابن عباس : هو أن يطلّقها طاهراً من غير جماع ، وبه قال مجاهد والحسن وابن سيرين وقتادة والضّحاك والسدي ( 2 ) . فعلى هذا متى طلّقها في الحيض فلا يقع طلاقها ، لأنّه خلاف المأمور به ، وهو منهيّ عنه ، والنهي يدلّ على فساد المنهي عنه ، وعند الفقهاء أنّه يقع الطلاق وإن كان بدعة ( 3 ) .
ثم قال : * ( وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) * فالعدّة قعود المرأة عن الزوج حتى تنقضي المدّة المرتبة في الشريعة ، وعدّة المرأة على ضروب : ( 4 ) أحدها : عدّة التي لم تبلغ المحيض ، ومثلها لا تحيض وهي التي لم تبلغ تسع سنين ، فهذه لا عدّة عليها عند أكثر أصحابنا ، وفيهم من قال : عدّتها بالشهور ، وبه قال باقي الفقهاء ( 5 ) . وعدّة التي ( ( لا ) ) تحيض ومثلها ( ( تحيض ) ) ثلاثة أشهر بلا خلاف ( 6 ) ، وعدّة التي تحيض ثلاثة أقراء ، وهي الأطهار عندنا وعند كثير من الفقهاء ، وعند قوم أنّها الحيض ( 7 ) .