إلى العير يبصرونه ، وتركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائماً وحده ( 1 ) . فقال الله لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : * ( قُلْ ) * يا محمّد * ( مَا عِنْدَ اللَّهِ ) * من الثواب على سماع الخطبة وحضور الموعظة * ( خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ) * وأنفع وأحمد عاقبة * ( وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * أي ليس يفوتهم بترك البيع شيء من رزق الله ( 2 ) . والتقدير : وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضّوا إليها ، أي إليه ، وإنّما قال : * ( إِلَيْهَا ) * لأنّها كانت أهم إليهم ، ذكره الفراء ( 3 ) . وقيل : تقديره وإذا رأوا لهواً أو تجارةً انفضّوا إليها ، فرد الضمير إلى أقرب المذكورَين ، لأنّه كان أهم إليهم ، وكذلك قرأ ابن مسعود في مصحفه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - قارن 10 : 9 وقد ذكر المفسّرون وغيرهم أنّ الصحابة الذين كانوا مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يخطب يوم الجمعة فانفضّوا عنه لما سمعوا رغاء العير التي قدم بها دحية الكلبي من الشام ، ولم يبق منهم معه إلاّ اثنا عشر ، وقيل : ثمانية ، وقيل : أربعون ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والّذي نفسي بيده لو انصرفوا جميعاً لأضرم الله عليهم الوادي ناراً ، ونزلت الآية . . . راجع بشأنها كتب التفسير والحديث ومن كتب الفروع فتح العزيز للرافعي 4 : 529 ، وإعانة الطالبين 2 : 75 ، والمبسوط للسرخسي 2 : 25 ، والمغني لابن قدامة 2 : 173 ، والشرح الكبير 2 : 176 ، وفي تلخيص الحبير لابن حجر 4 : 529 قال : حديث أنّ الصحابة انفضّوا عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يبق منهم إلاّ اثنا عشر رجلاً وفيهم نزلت * ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا ) * الآية ، متفق عليه من حديث جابر إه .
وقد عقد الشوكاني في نيل الأوطار 2 : 342 باب انفضاض العدد في أثناء الصلاة أو الخطبة ، وذكر حديث جابر وقال : رواه أحمد ومسلم والترمذي وصحّحه ، ثم قال : وفي رواية : أقبلت عير ونحن نصلّي مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجمعة فانفضّ الناس إلاّ اثنى عشر رجلاً ، فنزلت الآية * ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ) * رواه أحمد والبخاري . . . .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 10 : 10 .