وظاهر الآية متوجّه إلى المؤمنين ، وإنّما يدخل فيه الفاسق على التغليب ، كما يغلب المذكر على المؤنث ، هذا على قول من يقول : إنّ الفاسق ليس بمؤمن ، فأمّا من قال : انّه مؤمن مع كونه فاسقاً ، فالآية متوجّهة إليهم كلّهم ( 1 ) . وقال مجاهد وسعيد بن المسيّب : المراد بالذكر موعظة الإمام في خطبه ( 2 ) . وقال غيرهما : يعني الصلاة التي فيها ذكر الله ( 3 ) . وقوله : * ( وَذَرُوا الْبَيْعَ ) * معناه : إذا دخل وقت الصلاة اتركوا البيع والشراء ( 4 ) . قال الضحاك : إذا زالت الشمس حرُم البيع والشراء ( 5 ) . وقال الحسن : كلّ بيع تفوت فيه الصلاة يوم الجمعة ، فإنّه بيع حرام لا يجوز ، وهو الّذي يقتضيه ظاهر مذهبنا ، لأنّ النهي يدلّ على فساد المنهي عنه ( 6 ) . قوله : * ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا ) * قال جابر بن عبد الله والحسن : قدم عير لدحية الكلبي فيها طعام المدينة بعد ما أصابتهم مجاعة ، فاستقبلوه باللهو والمزامير والطبول في قول جابر بن عبد الله ومجاهد ، فكانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ، فلما سمعوا صوت الطبول والمزامير * ( انفَضُّوا ) * أي تفرقوا
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 267
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) - قارن 10 : 8 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 10 : 9 .
( 6 ) - نفس المصدر .