والأمي منسوب إلى أنّه ولد في أمة لا يحسنون الكتابة ، ووجه النعمة في جعل النبوة في أمي موافقة لما تقدّمت البشارة به في كتب الأنبياء السالفة ، ولما فيه من أنّه أبعد مَن توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة ( 1 ) . * ( رَسُولاً ) * مفعول أرسله * ( مِنْهُمْ ) * يعني من نسب الأميين ومن جملتهم ( 2 ) .
قوله : * ( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) * قال ابن عباس : الأسفار الكتب واحدها سفر ، لأنّها تكشف عن المعنى بإظهاره له ( 3 ) . يقال : سفر الرجل عن عمامته إذا كشف ، لأنّ الحمار الّذي يحمل كتب الحكمة على ظهره لا يدري ما فيها ، ولا يحس بها ، كمثل من يحفظ الكتاب ولم يعمل به ، مثل من لا يعلم ما فيما يحمله ( 4 ) . وعلى هذا من تلا القرآن ولم يفهم معناه ، وأعرض عن ذلك إعراض من لا يحتاج إليه ، كان هذا المثل لاحقاً به ، وإن حفظ وهو طالب لمعناه ، وقد قدّم حفظه ، فليس من أهل هذا المثل ( 5 ) . فصل قوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { 9 }