لا ينافي ذلك ما نذهب إليه من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة والمؤمنين يشفعون في كثير من أصحاب المعاصي ، فيسقط عقابهم لمكان شفاعتهم ، لأنّ هؤلاء عندنا لا يشفعون إلاّ بإذن من الله ورضاه ، ومع ذلك يجوز أن يشفعوا فيه ، فالزجر واقع موقعه ( 1 ) . ثم أخبر تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * أي لا يصدقون بالبعث ولا بالثواب ولا بالعقاب * ( لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى ) * قال الحسن : كانوا يسمّون الملائكة بنات الله ( 2 ) . ثم قال : * ( وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ) * أي ما لهم بما يقولونه ويسمّونه من علم ، أي ليسوا عالمين بذلك * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ ) * أي ليس يتبعون في قولهم ذلك إلاّ الظن الذي يجوز أن يخطئ ويصيب ، وليس معهم شيء من العلم ( 3 ) . وقوله : * ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا ) * معناه انّ الظن لا يغني من العلم ، لأنّه لا بدّ من علم بحسن الفعل حتى يجوز أن يفعل ( 4 ) ، وإن كان الظن في بعض الأشياء علامة للحسن ، فما أغنى عن العلم ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 195
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٥
الظَّنَّ وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً { 28 } فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا { 29 } ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى { 30 } ) * الآيات : 26 30 .
هامش
( 1 ) - قارن 9 : 430 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 9 : 431 .
( 5 ) - نفس المصدر .