الحافر إليها يئس من الماء فيقول : بلغنا كديتها أي صلابتها التي تويئس من الماء ، يقال : أكدى يكدي اكداءاً إذا منع الخير ( 1 ) . وقيل : الكدية صخرة يبلغ إليها حافر البئر فلا يمكنه الحفر ( 2 ) . فصل قوله : * ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى { 36 } وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى { 37 } أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى { 38 } وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى { 39 } وأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى { 40 } ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الأَوْفى { 41 } وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى { 42 } وأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى { 43 } وأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وأَحْيا { 44 } وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى { 45 } مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى { 46 } ) * الآيات 36 46 . قوله : * ( إِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) * أي وفّى بما يجب عليه لله ( عز وجل ) ، واستحق أن يمدح بهذا المدح ( 3 ) .
وقوله : * ( َأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى ) * معناه ليس له من الجزاء إلاّ جزاء ما عمل دون ما عمله غيره ، ومتى دعا إلى الإيمان من أجاب إليه ، فهو محمود عليه على طريق التبع ، وكأنّه من أجل عمله صار له الحمد على هذا ، ولو لم يعمل شيئاً ما استحق جزاءاً ولا ثواباً ولا عقاباً ( 4 ) .