فصل * ( ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى { 21 } تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى { 22 } ) * الآيات : 21 22 . هذا الكلام على جهة الإنكار ، فقد أخطأتم في ذلك من وجهين : أحدهما : أنّكم أضفتم إليه ما يستحيل عليه ولا يليق به ، فهو قسم فاسد غير جائز ( 1 ) . الثاني : أنّكم أضفتم إليه ما لا ترضونه لأنفسكم وكيف ترضونه لله تعالى ( 2 ) ، وقيل : إنّما فضل الذكر على الأنثى ، لأنّ الذكر يصلح لما لا تصلح له الأنثى ، وينتفع به فيما لا ينتفع به الأنثى ، ولهذا لم يبعث الله نبياً من الإناث ( 3 ) . وقوله : * ( تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ) * أي تلك قسمة فاسدة غير جائزة ، بأن تجعلوا لأنفسكم الأفضل ولربّكم الأدون ، ولو كان ممن يجوز عليه الولد لما اختار الأدون على الأفضل ، كما قال : * ( لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ) * فهذا على تقدير الجواز لا على صحّة الجواز ، والضيزى الجائرة الفاسدة ( 4 ) . فصل قوله : * ( وكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى { 26 } إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى { 27 } وما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 194
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٤
هامش
( 1 ) - قارن 9 : 428 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 9 : 428 .
( 4 ) - قارن 9 : 428 ، والآية في سورة الزمر : 4 .