وقوله : * ( أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * معناه : إن شاء قبل توبتهم وأسقط عقابهم إذا تابوا ، وإن شاء لم يقبل ، وذلك إخبار عن مقتضى العقل ، وأما مع ورود السمع ، وهو قوله : * ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ) * فنقطع على أنّه تعالى يغفر مع حصول التوبة ( 1 ) . وقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ) * يؤكّد ذلك ، لأنّه إنّما يكون فيه مدح إذا غفر ما له المؤاخذة به ، ويرحم من يستحق العقاب ، فأما من يجب غفرانه وتجب رحمته فلا مدح في ذلك ( 2 ) .
والنحب النذر ، أي : قضى نذره الّذي كان نذره فيما عاهد الله عليه ( 3 ) . وقال مجاهد : * ( قَضَى نَحْبَهُ ) * أي عهده ، وقيل : إنّ المؤمنين كانوا نذروا إذا لقوا حرباً مع رسول الله أن يثبتوا ولا ينهزموا ( 4 ) . وقال الحسن : قضى نحبه أي مات على ما عاهدوا ( 5 ) . النحب الموت كقول ذي الرمة : قضى نحبه في ملتقى الموت هو بر ( 6 ) أي : منيته ، وهو بر اسم رجل .